مقالات

الصين تتحرك في الشرق الأوسط.. فهل يصل أثر التحرك إلى اليمن؟

S
Saiid Toghly
visibility 36
الصين تتحرك في الشرق الأوسط.. فهل يصل أثر التحرك إلى اليمن؟



بقلم/ نجيب الكمالي

رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين


وأنا أتابع خبر تحرك المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، باتجاه إيران وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، وجدت نفسي أفكر في اليمن قبل أي شيء آخر.

قلت في نفسي: هل يمكن أن يصل أثر هذه التحركات إلى بلادنا؟ وهل تحمل هذه الجولة شيئًا يمكن أن يفتح بابًا جديدًا للسلام في اليمن؟

نحن في اليمن لا نتابع أخبار الحرب من بعيد. نحن نعيشها، ونعرف ماذا تعني حين تطول سنواتها، وحين يصبح القلق جزءًا من حياة الناس، وحين تتعطل مصالحهم وتضيق أمامهم سبل العيش. تعب الناس، وأصبحوا يتطلعون إلى يوم لا يسمعون فيه أخبار التصعيد والتهديدات.

لهذا توقفت عند التحرك الصيني.

فالمبعوث تشاي جون سيزور ثلاث دول مهمة في المنطقة، والهدف المعلن هو تشجيع الحوار، وخفض التوتر، والمساعدة في استعادة الاستقرار. قد تبدو هذه جولة دبلوماسية عادية للبعض، لكنها في هذا التوقيت تحمل أهمية خاصة.

والسؤال الذي يهمنا في اليمن: لماذا لا تكون هذه التحركات مدخلًا للحديث عن أزمتنا أيضًا؟

صحيح أن زيارة المبعوث الصيني ليست مخصصة لليمن، ولا يمكن القول إنها ستنهي الحرب أو تحل الأزمة، لكن من الصعب تجاهل العلاقة بين ما يحدث في المنطقة وما عاشه اليمن خلال السنوات الماضية. فالتفاهم بين الرياض وطهران، ووجود قنوات تواصل وحوار، يمكن أن يساعد في تهيئة أجواء أكثر ملاءمة للسلام في بلادنا.

وهنا يأتي دور سلطنة عُمان، التي ظلت حاضرة في جهود التواصل والوساطة بشأن الملف اليمني. كما أن الصين تملك علاقات مع أطراف إقليمية مؤثرة، وهذا يمنح تحركها مساحة يمكن البناء عليها، إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية.

وأنا أرى أن اليمن لا ينبغي أن يغيب عن أي نقاش إقليمي حول السلام والاستقرار. فقد دفع اليمنيون ثمنًا كبيرًا من أعمارهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، ولم يعد مقبولًا أن تظل البلاد معلقة بين التصعيد والتهدئة، وبين جولات الحرب ومحاولات التفاوض.

ما نريده ليس تصريحات جديدة، ولا وعودًا نسمعها ثم ننتظر طويلًا حتى نعرف مصيرها. نريد أن تتحول هذه التحركات إلى خطوات حقيقية، وأن يجد اليمن طريقه إلى تسوية تنهي الحرب وتخفف معاناة الناس.

قد لا تستطيع الصين وحدها حل الأزمة اليمنية، ولا تستطيع دولة واحدة أن تفعل ذلك، لكن مساهمة بكين في تقريب وجهات النظر، إلى جانب جهود السعودية وعُمان وبقية الأطراف، قد تفتح بابًا يستحق أن نتمسك به.

وأعود إلى السؤال الذي بدأت به: هل ينعكس التحرك الصيني على اليمن؟

أتمنى ذلك. ليس لأننا ننتظر معجزة من الخارج، بل لأننا نريد أن نرى المنطقة تتجه نحو التفاهم بدل المواجهة، وأن تتوقف الحروب التي يدفع المواطن البسيط ثمنها كل يوم.

لقد تعب اليمن من الحرب، وحان الوقت لأن يكون له نصيب من السلام.

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق.